فصل: سورة يونس:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (124- 129):

{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127) لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)}
قوله: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ} حكاية منه سبحانه لقية فضائح المنافقين، أي إذا ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم سورة من كتابه العزيز، فمن المنافقين {مَن يِقُولُ} لإخوانه منهم {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذه} السورة النازلة {إيمانا} يقولون هذا استهزاء بالمؤمنين، ويجوز أن يقولوه لجماعة من المسلمين قاصدين بذلك صرفهم عن الإسلام وزهيدهم فيه، و{أيكم} مرفوع بالابتداء وخبره زادته.
وقد تقدّم بيان معنى السورة. ثم حكى الله سبحانه بعد مقالتهم هذه أن المؤمنين زادتهم إيماناً إلى إيمانهم، والحال أنهم يستبشرون مع هذه الزيادة بنزول الوحي، وما يشتمل عليه من المنافع الدينية والدنيوية {وَأَمَّا الذين في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} وهم: المنافقون {فَزَادَتْهُمْ} السورة المنزلة {رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ} أي: خبثاً إلى خبثهم الذين هم عليه من الكفر وفساد الاعتقاد، وإظهار غير ما يضمرونه، وثبتوا على ذلك واستمروا عليه إلى أن ماتوا كفاراً منافقين، والمراد بالمرض هنا: الشك والنفاق؛ وقيل المعنى: زادتهم إثماً إلى إثمهم.
قوله: {أَوْ لاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ في كُلّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} قرأ الجمهور {يرون} بالتحتية. وقرأ حمزة ويعقوب بالفوقية خطاباً للمؤمنين. وقرأ الأعمش: {أو لم يروا}. وقرأ طلحة بن مصرف {أو لا ترى} خطاباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي قراءة ابن مسعود. ومعنى: {يُفْتَنُونَ}: يختبرون، قاله ابن جرير، وغيره، أو يبتليهم الله سبحانه بالقحط والشدّة، قاله مجاهد.
وقال ابن عطية بالأمراض والأوجاع.
وقال قتادة، والحسن، بالغزو والجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويرون ما وعد الله من النصر {ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ} بسبب ذلك {وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} و{ثم} لعطف ما بعدها على يرون، والهمزة في أو لا يرون للإنكار والتوبيخ، والواو للعطف على مقدّر، أي لا ينظرون ولا يرون، وهذا تعجيب من الله سبحانه للمؤمنين من حال المنافقين وتصلبهم في النفاق، وإهمالهم للنظر والاعتبار.
ثم ذكر الله سبحانه ما كانوا يفعلونه عند نزول السورة بعد ذكره لما كانوا يقولونه، فقال: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ} أي: نظر بعض المنافقين إلى البعض الآخر قائلين: {هَلْ يَرَاكُمْ مّنْ أَحَدٍ} من المؤمنين، لننصرف عن المقام الذي ينزل فيه الوحي، فإنه لا صبر لنا على استماعه، ولنتكلم بما نريد من الطعن والسخرية والضحك. وقيل المعنى: وإذا أنزلت سورة ذكر الله فيها فضائح المنافقين ومخازيهم، قال بعض من يحضر مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم للبعض الآخر منهم: هل يراكم من أحد؟ ثم انصرفوا إلى منازلهم.
وحكى ابن جرير، عن بعض أهل العلم، أنه قال: {نَظَرَ} في هذه الآية موضوع موضع قال: أي قال بعضهم لبعض هل يراكم من أحد؟ قوله: {ثُمَّ انصرفوا} أي: عن ذلك المجلس إلى منازلهم، أو عن ما يتقضي الهداية والإيمان إلى ما يقتضى الكفر والنفاق، ثم دعا الله سبحانه عليهم، فقال: {صَرَفَ الله قُلُوبَهُم} أي: صرفها عن الخير وما فيه الرشد لهم والهداية، وهو سبحانه مصرّف القلوب ومقلبها.
وقيل المعنى: أنه خذلهم عن قبول الهداية. وقيل: هو دعاء لا يراد به وقوع مضمونه، كقولهم: قاتله الله. ثم ذكر سبحانه السبب الذي لأجله انصرفوا عن مواطن الهداية، أو السبب الذي لأجله استحقوا الدعاء عليهم بقوله: {صَرَفَ الله قُلُوبَهُم} فقال: {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} ما يسمعونه لعدم تدبرهم وإنصافهم.
ثم ختم الله سبحانه هذه السورة بما يهوّن عنده بعض ما اشتملت عليه من التكاليف الشاقة، فقال: {لَقَدْ جَاءكُمْ} يا معشر العرب {رَّسُولٍ} أرسله الله إليكم، له شأن عظيم {مّنْ أَنفُسِكُمْ} من جنسكم في كونه عربياً وإلى كون هذه الآية خطاباً للعرب ذهب جمهور المفسرين.
وقال الزجاج: هي خطاب لجميع العالم. والمعنى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ} جنسكم في البشرية {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} {ما} مصدرية. والمعنى: شاق عليه عنتكم لكونه من جنسكم، ومبعوثاً لهدايتكم، والعنت: التعب لهم والمشقة عليهم بعذاب الدنيا بالسيف ونحوه، أو بعذاب الآخرة بالنار، أو بمجموعهما {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} أي: شحيح عليكم بأن تدخلوا النار، أو حريص على إيمانكم. والأوّل: أولى، وبه قال الفراء. والرؤوف الرحيم، قد تقدّم بيان معناهما: أي هذا الرسول {بالمؤمنين} منكم أيها العرب أو الناس {رَءوفٌ رَّحِيمٌ} ثم قال مخاطباً لرسوله ومسلياً له، ومرشداً له، إلى ما يقوله عند أن يُعصى {فَإِن تَوَلَّوْاْ} أي: أعرضوا عنك ولم يعملوا بما جئت به ولا قبلوه {فَقُلْ} يا محمد {حَسْبِىَ الله} أي: كافيّ الله سبحانه المنفرد بالألوهية {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} أي: فوّضت جميع أموري {وَهُوَ رَبُّ العرش العظيم} وصفه بالعظم، لأنه أعظم المخلوقات.
وقد قرأ الجمهور بالجرّ على أنه صفة لعرش. وقرأ ابن محيصن بالرفع صفة لرب.
وقد رويت هذه القراءة عن ابن كثير.
وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عباس، في قوله: {فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً} قال: كان إذا نزلت سورة آمنوا بها فزادهم الله إيماناً وتصديقاً، وكانوا بها يستبشرون.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ، في قوله: {رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ} قال: شكاً إلى شكهم.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله: {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} قال: يقتلون.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، نحوه وقال: بالسنة والجوع.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن، قال: بالعدوّ.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة، قال: بالغزو في سبيل الله.
وأخرج أبو الشيخ، عن بكار بن مالك، قال: يمرضون في كل عام مرّة أو مرّتين.
وأخرج ابن مردويه، عن أبي سعيد، قال: كانت لهم في كل عام كذبة أو كذبتان.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن حذيفة، قال: كنا نسمع في كل عام كذبة أو كذبتين، فيضل بها فئام من الناس كثير.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله: {نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ} قال: هم المنافقون.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، قال: لا تقولوا انصرفنا من الصلاة، فإن قوماً انصرفوا، صرف الله قلوبهم ولكن قولوا قضينا الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عمر، نحوه. وأقول: الانصراف يكون عن الخير، كما يكون عن الشرّ، وليس في إطلاقه هنا على رجوع المنافقين عن مجلس الخير ما يدل على أنه لا يطلق إلا على نحو ذلك، وإلا لزم أن كل لفظ يستعمل في لغة العرب في الأمور المتعدّدة إذا استعمل في القرآن في حكاية ما وقع من الكفار، لا يجوز استعماله في حكاية ما وقع عن أهل الخير، كالرجوع والذهاب، والدخول والخروج، والقيام والقعود. واللازم باطل بالإجماع، فالملزوم مثله، ووجه الملازمة ظاهر لا يخفى.
وأخرج عبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة، في مسنده، وابن المنذر، وابن مردويه، وأبو نعيم، في دلائل النبوّة، وابن عساكر، عن ابن عباس، في قوله: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ} قال: ليس من العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي صلى الله عليه وسلم مضريها وربيعها ويمانيها.
وأخرج ابن سعد عنه، في قوله: {مّنْ أَنفُسِكُمْ} قال: قد ولدتموه يا معشر العرب.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه، وأبو الشيخ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، في قوله: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ} قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح» وهذا فيه انقطاع، ولكنه قد وصله الحافظ الرامهرمزي في كتابه الفاصل بين الراوي والواعي، فقال: حدثنا أبو أحمد، يوسف بن هارون بن زياد، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: أشهد على أبي يحدثني، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي».
وأخرج ابن مردويه، عن أنس، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ} فقال عليّ بن أبي طالب: يا رسول الله، ما معنى {من أنفسكم}؟ قال: «نسباً وصهراً وحسباً، ليس فيّ ولا في آبائي من لدن آدم سفاح كلنا نكاح».
وأخرج الحاكم، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ} يعني: من أعظمكم قدراً.
وأخرج ابن سعد عنه نحو حديث على الأول.
وأخرج الطبراني عنه أيضاً نحوه.
وأخرج ابن سعد، وابن عساكر، عن عائشة، نحوه. وفي الباب أحاديث بمعناه، ويؤيد ما في صحيح مسلم، وغيره، من حديث واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم».
وأخرج أحمد، والترمذي وحسنه، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي، عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله حين خلق الخلق جعلني من خير خلقه، ثم حين فرقهم جعلني في خير الفريقين، ثم حين خلق القبائل جعلني من خير قبيلة، وحين خلق الأنفس جعلني من خير أنفسهم، ثم حين خلق البيوت جعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم بيتاً وخيرهم نفساً» وفي الباب أحاديث.
وأخرج ابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وابن منيع، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل من طريق يوسف بن مهران، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، قال: آخر آية أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي لفظ: آخر ما أنزل من القرآن: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ} إلى آخر الآية، وروي عنه نحوه من طريق أخرى؛ أخرجها عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وابن الضريس، في فضائله، وابن أبي داود في المصاحف، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، والخطيب في تلخيص المتشابه، والضياء في المختارة.
وأخرج ابن مردويه، عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جاءته جهينة فقالوا له: إنك قد نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا نأمنك وتأمنا قال: ولم سألتم هذا؟ قالوا: نطلب الأمن، فأنزل الله هذه الآية: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ}.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِىَ الله} يعني: الكفار تولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم، عنه، قال: إنما سمي العرش عرشاً لارتفاعه، وقد رويت أحاديث كثيرة في صفة العرش وماهيته، وقدره.
وإلى هنا انتهى الثلث الأوّل من التفسير المسمى: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، بقلم مؤلفه: محمد بن علي الشوكاني، غفر الله لهما. وكان تمام هذا الثلث في نهار يوم الثلاثاء لعله يوم عشرين من شهر محرّم سنة 1227 ه.
والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين.
الحمد لله: انتهى سماعاً على مؤلفه. أطال الله مدّته في شهر جمادى الأولى من عام سنة 1235 ه.

.سورة يونس:

هي مكية إلا ثلاث آيات من قوله: {فإن كنت في شك} إلى آخرهن هكذا روى القرطبي في تفسيره عن ابن عباس.
وحكي عن مقاتل أنها مكية إلا آيتين، وهي قوله: {فإن كنت في شك} فإنها نزلت في المدينة.
وحكي عن الكلبي أنها مكية إلا قوله: {ومنهم من لا يؤمن به} فإنها نزلت بالمدينة.
وحكي عن الحسن وعكرمة وعطاء وجابر أنها مكية من غير استثناء.
وأخرج النحاس وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت سورة يونس بمكة.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن سيرين قال: كانت سورة يونس بعد السابعة.
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله أعطاني الرائيات إلى الطواسين مكان الإنجيل».
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن الأحنف قال: صليت خلف عمر غداة فقرأ يونس وهود وغيرهما.

.تفسير الآيات (1- 4):

{الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2) إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4)}
قوله: {الر} قد تقدّم الكلام مستوفى على هذه الحروف الواقعة في أوائل السور في أوّل سورة البقرة، فلا نعيده. ففيه ما يغني عن الإعادة.
وقد قرأ بالإمالة أبو عمرو، وحمزة، وخلف، وغيرهم. وقرأ جماعة من غير إمالة.
وقد قيل: إن معنى {الر} أنا الله أرى. قال النحاس: ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا القول، لأن سيبويه قد حكى مثله عن العرب، وأنشد:
بالخير خيرات وإن شرافا

أي: وإن شرّاً فشرّ.
وقال الحسن وعكرمة: {الر} قسم، وقال سعيد عن قتادة: {الر} اسم للسورة. وقيل: غير ذلك مما فيه تكلف لعلم ما استأثر الله بعلمه، وقد اتفق القراء على أن {الر} ليس بآية. وعلى أن {طه} آية، وفي مقنع أبي عمرو الداني، أن العادّين لطه آية هم: الكوفيون فقط، قيل: ولعل الفرق أن {الرا} لا يشاكل مقاطع الآي التي بعده. والإشارة بقوله: {تِلْكَ} إلى ما تضمنته السورة من الآيات، والتبعيد للتعظيم، واسم الإشارة مبتدأ وخبره ما بعده.
وقال مجاهد وقتادة: أراد التوراة والإنجيل وسائر الكتب المتقدمة، فإن تلك إشارة إلى غائب مؤنث، وقيل: {تِلْكَ} بمعنى هذه: أي هذه آيات الكتاب الحكيم، وهو القرآن، ويؤيد كون الإشارة إلى القرآن أنه لم يجر للكتب المتقدمة ذكر، وأن الحكيم من صفات القرآن لا من صفات غيره، و{الحكيم} المحكم بالحلال والحرام، والحدود والأحكام، قاله أبو عبيدة وغيره. وقيل: الحكيم معناه: الحاكم، فهو فعيل بمعنى: فاعل، كقوله: {وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكتاب بالحق لِيَحْكُمَ بَيْنَ الناس فِيمَا اختلفوا فِيهِ} [البقرة: 213]. وقيل: الحكيم بمعنى المحكوم فيه، فهو فعيل بمعنى مفعول، أي حكم الله فيه بالعدل والإحسان، قاله الحسن وغيره. وقيل: الحكيم ذو الحكمة، لاشتماله عليها.
والاستفهام في قوله: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا} لإنكار العجب مع ما يفيده من التقريع والتوبيخ، واسم كان {أَنْ أَوْحَيْنَا} وخبرها {عَجَبًا} أي: أكان إيحاؤنا عجباً للناس. وقرأ ابن مسعود: {عجب} على أنه اسم كان، على أن كان تامة، و{أَنْ أَوْحَيْنَا} بدل من عجب. وقرئ بإسكان الجيم من {رجل} في قوله: {إلى رَجُلٍ مّنْهُمْ} أي: من جنسهم، وليس في هذا الإيحاء إلى رجل من جنسهم ما يقتضى العجب، فإنه لا يلابس الجنس ويرشده ويخبره عن الله سبحانه، إلا من كان من جنسه، ولو كان من غير جنسهم لكان من الملائكة، أو من الجنّ، ويتعذر المقصود حينئذ من الإرسال؛ لأنهم لا يأنسون إليه، ولا يشاهدونه. ولو فرضنا تشكله لهم وظهوره، فإما أن يظهر في غير شكل النوع الإنساني، وذلك أوحش لقلوبهم وأبعد من أنسهم، أو في الشكل الإنساني، فلابد من إنكارهم لكونه في الأصل غير إنسان، هذا إن كان العجب منهم لكونه من جنسهم، وإن كان لكونه يتيماً أو فقيراً.
فذلك لا يمنع من أن يكون من كان كذلك جامعاً من خصال الخير والشرف ما لا يجمعه غيره، وبالغاً في كمال الصفات إلى حدّ يقصّر عنه من كان غنياً، أو كان غير يتيم.
وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يصطفيه الله بإرساله من خصال الكمال عند قريش ما هو أشهر من الشمس، وأظهر من النهار، حتى كانوا يسمونه الأمين. قوله: {أَنْ أَنذِرِ الناس} في موضع نصب بنزع الخافض، أي بأن أنذر الناس. وقيل: هي المفسرة لأن في الإيحاء معنى القول، وقيل: هي المخففة من الثقيلة، قوله: {قَدَمَ صِدْقٍ} أي: منزل صدق، وقال الزجاج: درجة عالية، ومنه قول ذي الرمة:
لكم قدم لا ينكر الناس أنها ** مع الحسب العالي طمت على البحر

وقال ابن الأعرابي: القدم المتقدّم في الشرف.
وقال أبو عبيدة والكسائي: كل سابق من خير أو شر، فهو عند العرب قدم، يقال: لفلان قدم في الإسلام، وله عندي قدم صدق، وقدم خير، وقدم شرّ، ومنه قول العجاج:
زلّ بنو العوام عند آل الحكم ** وتركوا الملك لملك ذي قدم

وقال ثعلب: القدم كل ما قدمت من خير، وقال ابن الأنباري: القدم كناية عن العمل الذي لا يقع فيه تأخير، ولا إبطاء.
وقال قتادة: سلف صدق.
وقال الربيع: ثواب صدق، وقال الحسن: هو محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الحكيم الترمذي: قدمه صلى الله عليه وسلم في المقام المحمود، وقال مقاتل: أعمالاً قدّموها واختاره ابن جرير، ومنه قول الوضاح:
صلِّ لذي العرش واتخذ قوما ** ينجيك يوم الخصام والزلل

وقيل: غير ما تقدّم مما لا حاجة إلى التطويل بإيراده. قوله: {قَالَ الكافرون إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ}. قرأ ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، والأعمش، وابن محيصن: {لساحر} على أنهم أرادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم الإشارة. وقرأ الباقون {لسحر} على أنهم أرادوا القرآن، وقد تقدّم معنى السحر في البقرة. وجملة: {قَالَ الكافرون} مستأنفة كأنه قيل: ماذا صنعوا بعد التعجب؛ وقال القفال: فيه إضمار. والتقدير: فلما أنذرهم قال الكافرون ذلك.
ثم إن الله سبحانه جاء بكلام يبطل به العجب الذي حصل للكفار من الإيحاء إلى رجل منهم، فقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السموات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أي: من كان له هذا الاقتدار العظيم الذي تضيق العقول عن تصوّره، كيف يكون إرساله لرسول إلى الناس من جنسهم محلاً للتعجب مع كون الكفار يعترفون بذلك، فكيف لا يعترفون بصحة هذه الرسالة بهذا الرسول، وقد تقدّم تفسير هذه الآية في الأعراف في قوله: {إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السموات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش} [الأعراف: 54] فلا نعيده هنا، ثم ذكر ما يدل على مزيد قدرته وعظيم شأنه فقال: {يُدَبّرُ الأمر مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ} وترك العاطف، لأن جملة {يدبر} كالتفسير والتفصيل، لما قبلها، وقيل: هي في محل نصب على الحال من ضمير استوى. وقيل: مستأنفة جواب سؤال مقدّر، وأصل التدبير النظر في أدبار الأمور وعواقبها؛ لتقع على الوجه المقبول.
وقال مجاهد: يقضيه ويقدّره وحده، وقيل: يبعث الأمر، وقيل: ينزل الأمر، وقيل: يأمر به ويمضيه، والمعنى متقارب، واشتقاقه من الدبر، والأمر الشأن، وهو أحوال ملكوت السموات والأرض، والعرش، وسائر الخلق. قال الزجاج: إن الكفار الذين خوطبوا بهذه الآية كانوا يقولون إن الأصنام شفعاؤنا عند الله، فردّ الله عليهم بأنه ليس لأحد أن يشفع إليه في شيء إلا بعد إذنه، لأنه أعلم بموضع الحكمة والصواب.
وقد تقدّم معنى الشفاعة في البقرة، وفي هذا بيان لاستبداده بالأمور في كل شيء سبحانه وتعالى، والإشارة بقوله: {ذلكم} إلى فاعل هذه الأشياء من الخلق والتدبير: أي الذي فعل هذه الأشياء العظيمة {الله رَبُّكُمُ} واسم الإشارة مبتدأ، وخبره: الاسم الشريف، و{ربكم}: بدل منه، أو بيان له، أو خبر ثان، وفي هذه الجملة زيادة تأكيد لقوله: {إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السموات والأرض} ثم أمرهم سبحانه بعبادته بعد أن بين لهم أنه الحقيق بها دون غيره لبديع صنعه وعظيم اقتداره. فكيف يعبدون الجمادات التي لا تسمع ولا تبصر، ولا تنفع ولا تضر؟ والاستفهام في قوله: {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} للإنكار، والتوبيخ، والتقريع؛ لأن من له أدنى تذكر، وأقلّ اعتبار، يعلم بهذا ولا يخفى عليه. ثم بيّن لهم ما يكون آخر أمرهم بعد الحياة الدنيا، فقال: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} وفي هذا من التهديد والتخويف ما لا يخفى، وانتصاب: {وَعَدَ الله} على المصدر؛ لأن في قوله: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} معنى الوعد أو هو منصوب بفعل مقدر، والمراد بالمرجع الرجوع إليه سبحانه: إما بالموت، أو بالبعث، أو بكل واحد منهما، ثم أكد ذلك الوعد بقوله: {حَقّاً} فهو تأكيد لتأكيد، فيكون في الكلام من الوكادة ما هو الغاية في ذلك. وقرأ ابن أبي عبلة {وَعْدَ الله حَقٌّ} على الاستئناف، ثم علل سبحانه ما تقدّم بقوله: {إِنَّهُ يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} أي: إن هذا شأنه يبتدئ خلقه من التراب ثم يعيده إلى التراب، أو معنى الإعادة الجزاء يوم القيامة. قال مجاهد: ينشئه ثم يميته، ثم يحييه للبعث؛ وقيل ينشئه من الماء ثم يعيده من حال إلى حال. وقرأ يزيد بن القعقاع: أنه يبدأ الخلق بفتح الهمزة، فتكون الجملة في وضع نصب بما نصب به وعد الله: أي وعدكم أنه يبدأ الخلق ثم يعيده، ويجوز أن يكون التقدير لأنه يبدأ الخلق، وأجاز الفراء أن تكون (أن) في موضع رفع، فتكون اسماً.
قال أحمد بن يحيى بن ثعلب يكون التقدير حقاً إبداؤه الخلق، ثم ذكر غاية ما يترتب على الإعادة فقال: {لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات بالقسط} أي: بالعدل الذي لا جور فيه {والذين كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} يحتمل أن يكون الموصول الآخر معطوفاً على الموصول الأوّل: أي ليجزي الذين آمنوا، ويجزي الذين كفروا، وتكون جملة: {لَهُمْ شَرَابٌ مّنْ حَمِيمٍ} في محل نصب على الحال، هي وما عطف عليها: أي وعذاب أليم، ويكون التقدير هكذا، ويجزي الذين كفروا حال كون لهم هذا الشراب وهذا العذاب، ولكن يشكل على ذلك أن هذا الشراب وهذا العذاب الأليم هما من الجزاء، ويمكن أن يقال: إن الموصول في {والذين كَفَرُواْ} مبتدأ وما بعده خبره، فلا يكون معطوفاً على الموصول الأوّل، والباء في {بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} للسببية: أي بسبب كفرهم، والحميم: الماء الحار، وكل مسخن عند العرب، فهو حميم.
وقد أخرج ابن مردويه، عن ابن عباس، في قوله: {الر} قال: فواتح السور أسماء من أسماء الله.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقي في الأسماء والصفات، وابن النجار في تاريخه، عنه، قال: في قوله: {الر} أنا الله أرى.
وأخرج ابن المنذر، عن سعيد بن جبير، مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك، مثله أيضاً.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي مالك، في قوله: {تِلْكَ ءايات الكتاب} قال: يعني هذه.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله: {تِلْكَ ءايات الكتاب} قال: الكتب التي خلت قبل القرآن.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن ابن عباس، قال: لما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً مثل محمد، فأنزل الله: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إلى رَجُلٍ مّنْهُمْ} الآية {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ} الآية [النحل: 43]، فلما كرّر الله سبحانه عليهم الحجج قالوا: وإذا كان بشراً، فغير محمد كان أحق بالرسالة. {لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] يقول: أشرف من محمد، يعنون الوليد بن المغيرة من مكة، ومسعود بن عمرو الثقفي من الطائف، فأنزل الله ردّاً عليهم: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ} [الزخرف: 32] الآية.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عنه، في قوله: {وَبَشّرِ الذين ءامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبّهِمْ} قال: ما سبق لهم من السعادة في الذكر الأوّل.
وأخرج ابن جرير، عنه، أيضاً قال: أجراً حسناً بما قدّموا من أعمالهم.
وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه، عن ابن مسعود، قال: القدم هو العمل الذي قدموا. قال الله سبحانه: {وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَءاثَارَهُمْ} [ياس: 12]. والآثار: ممشاهم. قال: مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أسطوانتين من مسجدهم ثم قال: هذا أثر مكتوب.
وأخرج ابن مردويه، عن أبي سعيد الخدري، في قوله: {قَدَمَ صِدْقٍ} قال: محمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم.
وأخرج ابن مردويه، عن عليّ بن أبي طالب مثله.
وأخرج الحاكم، وصححه، عن أبيّ بن كعب، قال: سلف صدق. والروايات عن التابعين وغيرهم في هذا كثيرة، وقد قدّمنا أكثرها.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله: {يُدَبّرُ الأمر} قال: يقضيه وحده، وفي قوله: {إِنَّهُ يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} قال: يحييه ثم يميته ثم يحييه.